نجيب الدين السمرقندي

38

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

واتفقوا على أن سببه قد يكون من بخارات المعدة أو بخارات الرأس أو أخلاط رديئة من دم أو صفراء أو بلغم أو سوداء أو فلغمونى في نفس الدماغ أو حجبه أو حمرة أو ورم بارد أو ريح غليظ والمصنف لم يذكر من أسبابه غير البخار ويشبه أنه لما رأى في كلام بعضهم أن له نوائب صعبة ، توهّم أنه لا يكون من غير الأبخرة وإلّا لكان ثابتا دائما لم تكن له أوقات راحة وسكون وليس كذلك ؛ لأن المراد بالنوائب هي نوائب الصعوبة كما يدل عليه كلام « الشيخ » حيث قال : « إنه لابث ثابت مزمن تهيج صعوبته كل ساعة » ، على أن النوائب أيضا قد تكون بسبب الرياح والأخلاط كما في الصرع . وعلامته : أن يهيج من أدنى سبب « 1 » مثل حركة يسيرة أو شرب خمر أو تناول مبخّر أو ملاقاة مسخن أو استماع صوت شديد بنوائب صعبة على حسب الأسباب المولدة والأسباب المهيجة فإن الدماغ الضعيف إذا احتقنت فيه أبخرة غليظة فاسدة مثلا وهيّجها سبب مّا ، عرض منها صداع شديد حتى تندفع تلك الأبخرة أو يسكن الأثر الحادث من السبب المهيّج . ويتأذى صاحبه لضعف الدماغ من استماع الأصوات الشديدة والكلام أي الصوت المتوسط . وذلك لأن الصوت العظيم والمتوسط لعنف الحركة الهوائية وشدة صدمتها يفرق اتصال عصبة السمع ويؤلمها ويتأدى الأذى منها إلى الغشاءين الداخلين لاتصالها بهما ومنهما إلى الغشاء المجلّل للقحف لاتصالهما به بشظايا العصب المرتقية والمنحدرة من الشؤون فيتهيج صعوبة الوجع لذلك ، سواء كان الإحتقان تحت الغشاء المجلل أو الغشاءين الداخلين . ومن مشاهدة الضوء لأنه يفرق ويبدّد حاسة البصر ويتأدى الأذى منها إلى العصبتين المجوفتين وهما متصلتان بالغشاءين . وسبب ذلك أن الروح جوهر نوراني شبيه بالأجسام السماوية

--> ( 1 ) . : وأعلم أن الاختلاف يكون لأصحاب الصداع في التأذى عن تلك الأسباب وذلك الأمور : أحدها ، اختلافهم في قوة الصداع وضعفه فإنه من كان صداعه قويا يتأذى بالصوت المتوسط ولا كذلك من كان صداعه خفيفا . وثانيها ، اختلافهم في سبب الصداع فان السبب الموجب للصداع إن كان في وسط رأسه يتأذى صاحبه من الأصوات أكثر مما يتأذى بالضوء وإن كان السبب في مقدم رأسه كان بالعكس . وثالثها ، اختلافهم في كون هذا الصداع أصليا أو بالشركة فإن كان هذا الصداع أصلى يتضرر بالمحسوسات أكثر مما يتصور بالحركات البدنية وكذلك إن كان هذا الصداع بمشاركة المعدة يتضرر بتناول المبخّرات أكثر مما يتضرر بتناول غيره .